الشيخ أحمد الوائلي

23

من فقه الجنس في قنواته المذهبية

ولكنه ليس ممتنعا ، وبعد ذلك فالقاعدة أمانة في عنق كل من حمل فكرا ، وملك أن يقول حقا ويدفع باطلا . فان قيل : إنه ليس من السهل إزاحة فكر عن ذهن درج عليه ونشأ فيه ، والنفوس إلى المألوف أميل وبما تدرج عليه أشد التصاقا . فالجواب : إن كل إنجاز لم يتم الا بمعاناة ، وكثير من المألوفات يتعين نبذها لكونها خطا ، وطلب الصواب يحتم ترك الخطا ، فسكوت الأقلام في مثل هذه الحالات لا مبرر له ، ولئلا أكثر عليك من هذه الخطابيات التي طغت في كتاباتنا أعود بك إلى صلب البحث . لقد أجمع كتاب أهل السنة عند مرورهم في باب النكاح في فصل نكاح المتعة على شجب هذه العلاقة وتحريمها ، فالأغلب منهم بعد اعترافه بأنها شرعها الاسلام في الكتاب والسنة يقول إنها نسخت ، والبعض الآخر يعطي الخليفة بحكم ما له ولاية عامة حق المنع عنها فيما إذا رأى ذلك صالحا كما يفهم من كلامه الذي سيمر علينا فيما يأتي من فصول ، وآخرون يقولون : إنها ما أبيحت الا لمدة ثلاثة أيام فقط ، وغير ذلك من الأقوال التي لا أتجعل لك مناقشتها فستأتي . والى هنا فمعالجة مسالة فقهية في جو سليم أمر لا غبار عليه ، ولكن أن يعتمد البعض إلى ألفاظ جارحة وأسلوب رخيص يترفع عنه أقل طلاب العلم فيرمي الشيعة بالألفاظ الجارحة في حين يسلك نفسه فيمن يحمل القرآن ويتأدب بآدابه ، وأحيانا قد يصل الامر إلى افتراءات وترتيب آثار وإضافات لا وجود لها الا في مخيلة هذا البعض ، فيقول بعضهم : إن هذا العقد زنا وسفاح ، من ذلك أن صاحب رسالة تحريم المتعة يذكر بسنده عن سعيد بن المسيب أنه قال : " بلغ عمر أن أناسا من الناس يتزوجون بالمتعة فصعد على المنبر وقال :